ابن ميثم البحراني
27
شرح نهج البلاغة
وثانيها المطرف وهو أن يختلفا في العدد ويتّفقا في الحرف الأخير كقوله عليه السّلام لاحم صدوع انفراجها ولائم بينها وبين أزواجها . وثالثها المتوازن وهو أن يتّفقا في عدد الحروف ولا يتّفقا في الحرف الأخير كقول علىّ عليه السّلام : الحمد للَّه غير مفقود الإنعام ولا مكافؤ الإفضال ، ويعرف المتكلَّف من السجع بأمرين أحدهما أن يكون الحرف الأخير إنّما يحتاج إليه للتقفية لا للمعنى ، الثاني أن يترك معناه الأوّل لأجل التقفية . البحث الثاني في تضمين المزدوج وهو أن يجمع المتكلَّم بعد رعاية السجع في أثناء القرائن بين لفظتين متشابهتي الوزن والرويّ كقوله تعالى « فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما » ( 1 ) وقوله صلى اللَّه عليه وآله : المؤمنون هيّنون ليّنون وكقول علىّ عليه السّلام : كثرة الوفاق نفاق . البحث الثالث في الترصيع وهو أن يتساوى أوزان الألفاظ ويتّفق أعجازها كقوله تعالى « إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ » ( 2 ) وقول علي عليه السّلام : علا بحوله ودنى بطوله مانح كلّ غنيمة وفضل وكاشف كلّ عظيمة وأزل ، وقوله في صفة الدنيا : أوّلها عناء وآخرها فناء في حلالها حساب وفي حرامها عقاب ، وقد يجيء مع التجنيس كقوله عليه السّلام : في كتاب اللَّه بيت لا تهدم أركانه وعزّ لا تهزم أعوانه . الباب الثاني فيما يتعلَّق بالدلالة الوضعيّة والمعنويّة واعلم أنّ البحث عن حسن الدلالة اللفظيّة يرجع إلى اشتراط أربعة أمور . الأوّل أن تكون الكلمة عربيّة غير مولَّدة ولا صارة عن خطأ العامّة ، الثاني أن يكون أجرى على مقائيس العرب وقوانينها ، الثالث المحافظة على قوانين النحو ، الرابع الاحتراز عن الألفاظ الغريبة الوحشيّة ولذلك كانت في الكتاب العزيز نادرة . وأمّا الكلام في الدلالة المعنويّة فاعلم أنّه لمّا كان الألفاظ المفردة لا تستعمل لإفادة مدلولاتها الإلتزاميّة إلَّا عند التركيب وكان الأصل في أصناف التراكيب هو الخبر وهو الَّذي يتصوّر بالصور الكثيرة وتظهر فيه الأسرار العجيبة من علم المعاني والبيان رأينا أن نشير إلى قدر من مباحثه قبل الخوض في ساير الأقسام وقد رتبّنا هذا الباب على فصول . الفصل الأوّل في أحكام الخبر وفيه أبحاث .
--> ( 1 ) 27 - 22 ( 2 ) 82 - 13 .